عبد الرحمن بدوي

195

دفاع عن القرآن ضد منتقديه

بكلام تيودور نولدكه « ThedoreNoldeke » المستشرق الألماني الشهير في مقال نشر أولا في الموسوعة البريطانية الطبعة التاسعة ( مج 16 ص 597 حوالي عام 1887 ) « 1 » حيث يقول : أكثر جهلاء اليهود لا يمكن أن يخلطوا بين هامان ( وزير أحشويروش ) وهامان وزير فرعون ( لمحات السابق ص 30 ) . هذا البرهان القاطع لنولدكه يقتضى الملاحظات الآتية : 1 - من أي جهة زعم أن هامان في القرآن هو نفس هامان المذكور في سفر استر ( 13 - 1 - 15 ، 7 ) المقرب من الملك أحشويروش ملك الفرس وزوج استر ، فلا في التوراة ولا في الأساطير اليهودية الأجادية « 2 » ولا الأخرى فليس لهامان هذا قبله ببناء البرج الشهير ببابل ( سفر التكوين الأصحاح 11 ، 1 - 9 ) ، والذي يبدو أنه بنى بعد الطوفان بقليل وبعد نزول نوح ومن معه ، ومن ناحية أخرى فإن عاصمة شوشن كانت قلعة شوش في سوسيانا وهي في أرض فارس أصلا وليست لها أية علاقة ببابل أو بابليون ( سفر استر 1 ، 2 - 3 ) ، وهامان هو ابن همداثا من بلاد الأجاجى ( أسنير 4 - 1 ) ، وهي بلاد قديمة مجهولة ، إذا فالتوراة التي زعم أنها مصدر القرآن في هذه القضية لا تربط هامان لا ببابل ولا ببرج بابل ، من أين يأتي إذا الخلط إن وجد بين هامان وزير الملك أحشويروش وهامان المذكور في القرآن ؟ ولكن نولدكه لا يحاول إثبات قضيته التي لا برهان عليها وهو شئ مدهش من جانب رجل يشعر بأنه « عالم كبير » وأحد أعمدة الاستشراق ! 2 - وإذا كان الأمر كما قال من أن أكبر جهلاء اليهود بالمدينة لم يخلط بين هامان وزير أحشويروش وهامان وزير فرعون ومحمد بالتأكيد قد سمع من فم هؤلاء الجهلاء اليهود هذا الاعتراض وصحح هذا الخطأ الكبير المزعوم وهذا الخطأ من المفترض أن لا يبقى في النص القرآني المنقول بعد ذلك ، بينما هذا النص موجود في القرآن منذ نزوله حتى اليوم . إذا فافتراض نولدكه خطأ محض وعبث .

--> ( 1 ) مذكور في كتابه « لمحات من التاريخ الشرقي 1892 ص ، 21 ، 59 » . ( 2 ) هي القسم التاريخي من العهد القديم الذي ينقسم إلى : ( 4 ) الهالاخاة ( العقيدة ) . ( ب ) الآجاداة ( التاريخ ) .